عبد الوهاب بن علي السبكي
199
طبقات الشافعية الكبرى
إحداهما أن الله عز وجل عالم بكل شيء الجزئيات والكليات لا تخفى عليه خافية والثانية أن الله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه فيعلم الأشياء المجملة التي لا يتميز بعضها عن بعض مفصلة وهذا خلاف مذهب ابن سينا حيث زعم أنه تعالى لا يعلم الجزئيات الشخصية إلا على الوجه الكلي وذلك كفر صراح والثالثة أن المعلومات الجزئية المتميزة المفصلة لا يمكن أن تكون غير متناهية تشبيها للوجود الذهني بالوجود الخارجي وإلى هذا أشار بقوله فإن ما يحيل دخول ما لا يتناهى في الوجود يحيل وقوع تقديرات غير متناهية في العلم والرابعة أن الأجناس المختلفة التي فيها الكلام متناهية بخواصها أي بحقائقها متميز بعضها عن بعض وإنما قلنا إنه بنى كلامه على القواعد المذكورة لأنه لو لم يكن الرب عز وجل عالما بكل شيء لم يجب أن يعلم الأجناس ولأنه لو لم يعلم الأجناس أي الأشياء على ما هي عليه لم يجب إذا كانت غير متناهية أن يعلمها غير متناهية ولا إذا كانت متميزة بعضها عن بعض أن يعلمها مفصلة ولأنه لو لم تكن الأجناس التي فيها الكلام متباينة بحقائقها لم يجب أن يعلمها على التفصيل فظهر أن قوله لو كانت غير منحصرة تعلق العلم بما لا يتناهى على التفصيل وهو الملازمة مبني على هذه القواعد الثلاث وكذلك قوله في الجواب عن الاعتراض إن معنى تعلق العلم بالجواهر التي لا تتناهى هو استرساله عليها مبني على أنه يعلم الأشياء على ما هي عليه فإن ما لا يتناهى لا يتميز بعضه عن بعض وأما قوله إن تعلق العلم على التفصيل بما لا يتناهى محال وهو انتفاء التالي فهو مبني على وجوب تعلق العلم بالشيء على ما هو عليه وعلى أن كل متميز بعضه عن بعض متناه فإنه لو لم يجب أن يعلم الأشياء على ما هي عليه لوجب أن يكون المتميز بعضه عن بعض غير متناه ولم يصح قوله وتعلق العلم على التفصيل بما لا يتناهى محال والله أعلم